عبد الملك الجويني
246
نهاية المطلب في دراية المذهب
القصاص عند طريان الرق ، وإن حصلت المساواة . [ ولا وجه ] ( 1 ) إلا تخصيص الخلاف بالأنملة في الصورة التي [ قصصناها عليك ] ( 2 ) ، وما ذكره في الشلل لا يعتدّ به ، ولا يعدّ من المذهب ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " فلا " ولا معنى للفاء هنا ؛ فإنها ترتب وتسبب ما بعدها على ما قبلها ، وهذا الترتيب عكس المعنى المقصود . ( 2 ) في الأصل : " قصصنا عليها " والمقصود الصورة التي يقطع الجاني فيها الأنملة الوسطى ، ولا تكون الأنملة العليا منه مستحقة ، بل تكون معصومة . هذه هي الصورة التي ردّد فيها حكمَ القصاص القفالُ فيما حكاه عنه الشيخ أبو محمد ، أما إذا كان قطَعَ الأنملة العليا ثم قطع الوسطى ممن لا عليا له ، فليس هذا موضع تردّد القفال ، لأن العليا في حكم المقطوعة ؛ من جهة أنها مستحقة . وسرّ التردد في الأنملة وفي اليد الشلاء هو : هل يثبت وجوب القصاص وتحول الأنملة العليا لعدم إمكان التوصل إليه ، وتحول سلامة اليد لعدم المماثلة أم لا يثبت الوجوب أصلاً ؟ فإن قلنا بعدم الثبوت ، فلا يعود الوجوب إذا زالت الأنملة وشلّت اليد السليمة . ( 3 ) هنا أمران : الأول - في تمييز كلام القفال عن غيره : هل التعليل لما انتهى إليه من عدم قطع اليد التي كانت سليمة ثم شلَّت ، هل التعليل بأن السلامة صفة لليد لا يمكن تميزها عن الموصوف والتفريق بينها وبين الأنملة الوسطى بأن العليا ليست صفةً للوسطى ، وكذا الاستشهاد بعدم قتل الحرّ الذمي الذي نقض العهد فأُرق بالعبد الذي قتله عندما كان معاهداً . أهذا من كلام الفقال يحكيه عنه تلميذه الشيخ أبو محمد ، أم من كلام الشيخ أبي محمد انتصاراً لشيخه القفال ؟ ولا يمكن أن يكون من كلام إمام الحرمين ؛ لأنه على خِلاف الوجه الذي يقول به ، فتعليق الإمام بدأ بقوله : " ولا وجه إلا تخصيص الخلاف بالأنملة في الصورة التي قصصناها عليك . . . إلخ " . ومما ينبغي أن يسجل أن الغزالي في البسيط نسب كلام القفال إلى الشيخ أبي محمد ، ولم يجعله حاكيا له . الثاني - قول الإمام عن القفال : " إن ما ذكره في الشلل لا يعتد به ، ولا يعدّ من المذهب " معناه - كما هو واضح - أنه يقول بعكس ما انتهى إليه القفال - أي يقول بالوجه الآخر القائل بأن اليد السليمة إذا شلت تقطع بالشلاء التي قطعها الجاني قبل أن تشل يده . وقد رأينا البغوي في التهذيب ، يقول بما اختاره الإمام وإن لم ينسبه إليه ، ولكن الرافعي في الشرح الكبير ، والنووي في الروضة نقلا عن إمام الحرمين عكس هذا ، حيث قالا بعد نقل كلام القفال : " وهو الذي رآه الإمام مذهبا " . فكيف يتفقان على هذا ؟ هل وقع في بعض نسخ النهاية اختلاف ، ونُسب إلى الإمام وجهٌ غير هذا الوجه ؟ وهذا - على بعده - ممكن ! ! وقد سجلنا شيئاً منه في كتاب الطهارة ، وإن لم يكن في اختلاف الوجوه ، وإنما كان اختلافاً =